الشيخ حسن الجواهري
50
بحوث في الفقه المعاصر
بن عيينة . . . الخ . اللفظ الثالث : رواه عبد الله بن الزبير الحميدي ( صاحب الشافي وشيخ البخاري ) عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال ، قال : باع شريك لي بالكوفة دراهم بدراهم بينهما فضل ، فقلت : ما أرى هذا يصلح . فقال لقد بعتها في السوق فما عاب ذلك علي أحد ، فأتيت البراء بن عازب فسألته فقال قدم النبي ( صلى الله عليه وآله ) المدينة وتجارتنا هكذا وقال « ما كان يداً بيد فلا بأس ، وما كان نسيئاً فلا خير فيه » وأئت زيد بن أرقم فإنه كان أعظم تجارة مني ، فأتيته فذكرت ذلك فقال : صدق البراء » ( 1 ) هذه هي ألفاظ الحديثين . فأما حديث البراء وزيد ، فلا نتعب أنفسنا في بيان معارضته لحديث الأصناف الستة ، وبيان التأويلات التي ذكرت لها للجمع بينه وبين حديث الأصناف الستة ، وذلك لأن سنده غير معتبر ، إذ أن زيد بن أرقم الأنصاري الخزرجي ليس بممدوح إن لم يكن مذموماً ، وأما البراء بن عازب ففيه مدح وذم ، على أن في رجال السند لهذه الروايات عمرو بن دينار وهو مشترك بين الثقة والمجهول ، وأما اللفظ الأوّل الذي فيه بالإضافة إلي عمرو بن دينار عامر بن مصعب فهو لم يذكر في كتب الرجال التي وقعت في يدي ، هذا بالإضافة إلى جهالة آخرين في سلسلة الأسناد . وأما من ناحية المتن ، فإن الرواية باللفظ الأول واردة في الصرف ( ذهب بفضة ) وأما اللفظ الثاني فإن فيه بيع الورق نسيئة فهو أيضاً في نطاق الصرف . وأما اللفظ الثالث الذي روي خارج الصحيحين فهو خطأ كما ذكر ذلك البيهقي فقال بأن الصحيح هو بيع الورق بالذهب كما أخرجه مسلم ( 2 ) . وحينئذ إذا كانت هذه الألفاظ واردة في بيع الصرف ، فإن للصرف أحكاماً مستقلة كما
--> ( 1 ) نظرية الربا المحرم : ص 88 ، عن تكملة المجموع شرح المهذب للنووي : ج 1 ، ص 50 و 56 . ( 2 ) يراجع للتوسع : نظرية الربا المحرم : ص 93 وما بعدها .